الثعلبي

91

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ : أنّ محمدا رسول اللّه ودينه حقّ . وقرأ أبو مجلز : تلبّسون بالتشديد . وقرأ حسن بن عمير : تلبسوا وتكتموا بغير نون ولا وجه له . وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا : الآية . قال الحسن والسّدي : تواطأ إثنا عشر حبرا من يهود خيبر وقرى عربية ، وقال بعضهم لبعض : أدخلوا دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد ، واكفروا آخر النهار وقولوا : إنّا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك ، وظهر لنا كذبه وبطلان دينه ؛ فإذا فعلتم ذلك شكّ أصحابه في دينهم ، وقالوا : إنّهم أهل الكتاب وهم أعلم به منّا فيرجعون عن دينهم إلى دينكم ، وقالوا : إنّهم أهل . وقال مجاهد ومقاتل والكلبي : هذا في تبيان القبلة لما صرفت إلى الكعبة . فشقّ ذلك على اليهود لمخالفتهم . فقال كعب بن الأشرف لأصحابه : آمنوا بالّذي أنزل على محمد من أمر الكعبة ، وصلّوا إليها أول النّهار ثمّ اكفروا آخر النّهار ، وارجعوا إلى قبلتكم الصّخرة لعلّهم يقولون أهل الكتاب هم أعلم منّا فيرجعون إلى قبلتنا ، فحذّر اللّه نبيّه مكر هؤلاء وأطلعه على سرّهم . فأنزل : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ : أوّله وسمّي الوجه وجها لأنّه أحسنه ، وأول ما يواجه به الناظر فيرى ، ويقال لأول الشيب وجهه . قال الربيع بن زياد : من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار « 1 » وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ : يشكّون . يَرْجِعُونَ : عن دينهم . وَلا تُؤْمِنُوا : ولا تصدّقوا . إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ : هذا من كلام اليهود أيضا بعضهم لبعض ولا تؤمنوا ولا تصدّقوا إلا من تبع دينكم أي وافق ملّتكم وصلّى إلى قبلتكم واللام في قوله لِمَنْ : صلة . يعني ولا تؤمنوا إلا من تبع دينكم اليهوديّة كقول اللّه تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ « 2 » قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ الآية : اختلف القرّاء والعلماء فيه ، فقرأت العامّة : أن يؤتى بالفتح من الألف وقصرها ووجه هذه القراءة إنّ هذا الكلام معترض بين

--> ( 1 ) لسان العرب : 13 / 556 . ( 2 ) سورة النمل : 72 .